أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
372
الكامل في اللغة والأدب
وكنت إلى نفسي أشدّ حلاوة * من الماء بالماذيّ من عسل النحل وكلّ فتى في الناس بعد ابن أمّه * كساقطة إحدى يديه من الخبل وبعض الرجال نخلة لا جنى لها * ولا ضلّ إلا أن تعدّ من النخل وقال له عمر بن الخطاب : إنك لجرل فأين كان أخوك منك ؟ فقال : كان واللّه أخي في الليلة المظلمة ذات الأزيز والصّرّاد يركب الجمل الثفّال « 1 » ويجنب الفرس الجرور ، وفي يده الرمح الثقيل وعليه الشملة الفلوت ، وهو بين المزادتين حتى يصبح فيصبّح أهله متبسّما . الجمل الثفال البطيء الذي لا يكاد ينبعث والفرس الجرور الذي لا يكاد ينقاد مع من يجنبه إنما يجرّ الحبل ، والشملة الفلوت التي لا تكاد تثبت على لابسها . وذكر لنا أن مالكا كان من أرداف الملوك ، وفي تصداق ذلك يقول جرير يفخر ببني يربوع : منهم عتيبة والمحلّ وقعنب * والحنتفان « 2 » ومنهم الردفان فأحد الردفين مالك بن نويرة اليربوعي ، والردف الآخر من بني رياح بن يربوع ، وللردافة موضعان أحدهما أن يردفه الملك على دابته في صيد أو تريّف ، أو ما أشبه ذلك من مواضع الأنس . والوجه الآخر أنبل ، وهو أن يخلف الملك إذا قام عن مجلس الحكم فينظر بين الناس بعده :
--> ( 1 ) الثفال : البطيء . ( 2 ) الحنتفان : حنتف وأخوه سيف أو الحارث ابنا أوس .